الخميس ١٤ / ديسمبر / ٢٠١٧ - ٠٧:٢٥:٤١ بتوقيت القدس

ما لم يقله ترامب في خطابه.. "صفعات عابرة للقارات"

December 7, 2017, 6:13 pm

جوال

 

أشعل دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الأكثر جدلاً في العالم، غضب ملايين المسلمين والعرب والقوميين عدّد ما شئت حول العالم، بإعلانه القدس عاصمة للاحتلال، في قرار وصفه العالم العربي والإسلامي "بالأحمق" حيث أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق.

خطاب ترامب الذي استمر لحوالي 12 دقيقة، أشعل فيه شرارة حذرت أوساط عربية ودولية من أنها قد تشعل المنطقة العربية، حيث أعلن أن القدس الفلسطينية العربية عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، وقرر نقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس، ضارباً بعرض الحائط أصوات ومطالبات زعماء دول عربية وغربية.

تلك الأصوات التي خرجت قبيل خطاب ترامب بأيام، حذرت فيها دول عربية كثيرة ترامب من خطورة اتخاذ مثل هذا القرار، وبيان تداعياته على مستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة العربية، فكانت السعودية ومصر والإمارات والكويت ولبنان وقطر وتركيا والمغرب فضلا عن دول غربية وحركات عربية وإسلامية.

غير أن ترامب لم يأبه بكل هذه التحذيرات، بل زاد صلفه ليقول "إن هذه الخطوة تأخرت كثيراً"، ويمكن تلخيص خطابه بخمس نقاط، أبرزها وأخطرها على الإطلاق، إعلان القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ونقل مقر سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس المحتلة، حيث طلب من وزارة الخارجية البدأ بإجراءات نقل السفارة.

كما زعم ترامب أن القدس هي عاصمة للشعب اليهودي، وأصر على "أن بلاده مصممة على المساهمة في تسهيل إبرام اتفاق سلام مقبول من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي"، وختم حديثه بمزيد من الاستفزاز، حين دعا الى التهدئة والاعتدال وإعلاء أصوات التسامح.

غير أن ثمة صفعات احتواها خطاب ترامب، يجوز وصفها بـ "الصفعات العابرة للقارات"، حملت رسائل لم يقلها ترامب في خطابه، وهي كالتالي:

الصفعة الأولى: تحدي الرئيس "الأكثر جدلاً في العالم" 300 مليون عربي بمسليمهم ومسيحييهم، وبما يزيد عن 1.8 مليار مسلم في أنحاء الكون، فالقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وحاضنة مقدسات إسلامية ومسيحية، قد نزع عنها ترامب وإن كان شكلياً "فلسطينيتنا وعروبيتها وإسلاميتها" وأهداها على طبق من ذهب لاحتلال إسرائيلي هو الاحتلال الأطول في العالم.

الصفعة الثانية: صفعة عابرة للقارات، على خد كل زعيم عربي وغربي طالب ونادى وحذر وشجب واستنكر قرار ترامب، إن اعتبرنا أن تلك المطالبات خرجت بجدية وبروح وطنية وإسلامية وعروبية من الزعماء العرب.

ترامب وجه رسالة للزعماء الذين حذروه وبعثوا له برسائل التنديد، "أنا أفعل ما يحلو لي، وإن أردت نقل الكعبة الى أي مكان أريده لآمرن بن سلمان بذلك، وإنه لفاعل"، بن سلمان الذي هو من الزعماء العرب القلائل الذين لم يُسمع لهم صوتاً عن قرار ترامب، رغم تحذير والده العاهل السعودي ترامب من نقل السفارة الأمريكية.

الصفعة الثالثة: إعطاء شهادة ميلاد رسمية صريحة وواضحة وضوح لا لبس فيه، أن "إسرائيل" هي ابنة أميركا في المنطقة، وإن كانت من رحم "بريطاني" حين أعطاها بلفور وعد "اغتصاب فلسطين"، إلا أن الزوج "أمريكي" وقد أتى بعد مئة عام "بلفور أمريكي" يهدي ابنته قبلة المسلمين الأولى على طبق من ذهب، على مسمع ومرأى العالم العربي والإسلامي.

الصفعة الرابعة: صفعة من نوع خاص للسلطة الفلسطينية ومن خلفها الزعماء العرب، بضربه الحل السياسي للقضية الفلسطينية، قائلاً لهم: "لا حل مع ابنتي إلا ما تراه وما أرى"، إذ أعدم بإعلانه فرص ما يُسمى "حل الدولتين"، وفق حديث رئيس السلطة محمود عباس، الذي طالما تمسك بالحل السلمي وسار بالمفاوضات مع الاحتلال لعشرات السنوات، نبذ فيها المقاومة بل وأعاق عملها ويزج من يعمل بها بالضفة في السجون.

الصفعة الخامسة: أن التاريخ مثل الحق يتحول بين يدي القوي الى وجهة نظر، فالقدس أول قبلة للمسلمين وثالث مسجد وضع على الأرض، هو "للشعب اليهودي" الذي اغتصب أرض فلسطين قبل 70 عاماً، وكأن لسان حال ترامب يقول: "وإن أردتُ تغيير الكعبة والمدينة المنورة وأعطيها للسكناج أو البوذ، فلن أُقصر".