الخميس ١٤ / ديسمبر / ٢٠١٧ - ٠٧:٢٧:٢٩ بتوقيت القدس

يحتوي البيلسان أو الخمان الأسود Elderberry على خصائص مهمّة للصحة. وقد استُخدمت لحاؤه وزهوره وأوراقه وثماره منذ التاريخ، على شكل شراب مركز، وشراب مستخلص، ومنقوع، وكمادات، وعصائر وسواها. ينتمي إلى عائلة كابريفولياسي، أو عائلة زهر العسل، والذي يمكن حفظ أزه

December 7, 2017, 2:37 pm

جوال

الهامش بين التسامح والحرية
"التسامح هو الحضارة بامتياز" 
جيل بيرولت
هل نحن حقا شعب حر؟ هل نحن مواطنون كاملون في مواطنتنا؟ هل نتمتع بحقوقنا كمواطنين؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن نسال أنفسنا فيها. أين نحن اليوم وكيف يمكننا معايرة عدم اليقين لدينا؟ دعونا في الاول نحدد ما هو التسامح, وان نراجع  مدي حرية التصرف لدينا, والطريقة التي يتصرف بها المجتمع العربي وحكوماته؟ كما ان التسامح يحدد أولا وقبل كل شيء حرية الضمير الجماعي, تجاه الآخرين. بل هو في الواقع عقل مفتوح نحو التجميع، وبعد نظري يعترف الإنسان من خلاله بحرية الاخرين واحتياجاته الخاصة
جميع الأديان ومذاهبها تؤكد علي ان التسامح قيمة أخلاقية ضرورية لبقاء الانسان. و تحدد الاديان ضرورة الاحترام, والتسامح, وحرية العيش للجميع. وتشمل أيضا حرية الشعوب، وحقها الكامل في الحصول علي الحرية السياسية, والاجتماعية, والاقتصادية. ذلك يعني أيضا, ممارسة العمل بدون ضغوط سياسية أو اجتماعية. على سبيل المثال، يمكن للمواطن أن يتزوج، وأن يختار شريكته او شريكه كما يراه او تراه مناسبا، وأن يفظ الزواج بدون عقبات، و أن يختار المواطن انتمائه الاجتماعي والسياسي, بحرية تامة.ان علم النفس الاجتماعي، يؤكد ضرورة حق المواطن في الحصول علي استقلاليته, وأن لا يكون عليه اللوم الاجتماعي او السياسي, او اي سبغه بوصمة العار. ومن البديهيات، ان يتمكن الفرد من التعبير عن احتياجاته دون قيود، وان يحصل علي احتياجاته الإنسانية. 
إن الأمر يتعلق بإحداث تغيير في تفسير كلمة التسامح, وذلك فيما يتعلق بالأفعال الملموسة التي نمارسها كل يوم. يتم تحديد الفجوة الأولى من خلال طريقة كل فرد, في تفسير الأنظمة الاجتماعية, والتقنية, والدينية. هناك اختلافات في التفسير, ولكن أيضا في الأبعاد الفلسفية, والقانونية, والاجتماعية, والدينية. هل نحن مستعدون لأن نخضع للقوانين؟ أو أن نخضع لقوانين صارمة؟ هل يمكننا أن نعيش في حقل مشروط عرقيا, أو اجتماعيا؟ وبصفتنا بشر، يجب أن نعيش بكرامة واحترام، في أخلاقيات بيولوجية نوعية من الاحترام الغير المشروط.
ووفقا لكانط، يجب أن يعيش البشر في التنويع دون تمييز بين الجنس, او السن, أو القدرة البدنية, أوالعقلية, أوالاتجاه الاثني. في أي حال من الأحوال, لا يمكن ان يكون الإنسان اداء للآخرين. وهذا يعني أن الاحترام الجماعي لا جدال فيه، وأن جميع البشر متساوون في حقوقهم في الوجود، وكذلك في احتياجاتهم الأساسية. ومع ذلك، نحن العالم العربي، ننسب كل شيء الى الدين، ولدينا فضاء اجتماعي  يتوقف على التسوية الدينية تقود المنظومة السياسية, والاجتماعية. 
كما ان هناك العديد من المحظورات, ومن المحرمات. ومن اللحظة التي نستيقظ فيها، من بزوغ الشمس لغاية غروبها، ونحن نمارس فيها الشعائر الدينية, والاجتماعية, والمهنية, والسياسية. والغريب, ان عقائدنا التأديبية  تدعو إلى التسامح، في حين ان ضمائرنا تنتمي إلى الطوائف المقدسة للامبالاة, والانفصال الكامل عن فضائل الإنسان. وفي الوقت الذي تحاول فيه الشعوب أن تقترب من بعضها البعض، تقوم العقائد والطوائف بنشر الانقسام, ووضع حياة الطبقات الاجتماعية الضعيفة في خطر. كما انه لا يوجد حظر لوجود عقليات مختلفة، أو حتى للتفكير بحرية، او حتي للتحدث بصوت عال. هل الحقنا المساس بكرامة الانسان؟ ليس من الغريب مشاهدة تقسيمات جديدة في المجتمع  العربي مثل علي سبيل المثال المجموعات الدينية والعرقية، واخري حزببية، مثل ما تري مجموعة المثقفين التي نسبتهم اقل من التجمعات الدينية. وهذه بداية الانقسامات العربية وعدم تقبل الناس لبعضها، بسبب اختلاف الراي والمضمون. بينما كانت الشعوب العربية تعيش من قبل في انسجام بيئ متعدد الاعراق. وفي هذا الوقت، تكثر التفسرات والفتاوي الدينية التي نقلت الفضائل الدينية من الحب، والتسامح، والتضامن الي قوانين مجحفة بحق الانسانية.علي سبيل المثال احلال فتاوي الكذب واسنادها بحجج باطلة، تخالف المنطق والمبادي الاساسية للسلم الاهلي. 
علينا أن نعترف حقا, بأننا قادرون على معالجة وإعادة تشكيل التعبير العام والجماعي في معتقداتنا. وإذا بدأنا في الاعتراف بها، سيكون من الأسهل إعادة التفكير في العلاقة بالأصالة، أي القضاء على التمييز, وعدم المساواة والاحساس تجاه الفقراء, والمظلومين. كما ان هناك إنكار حقيقي لمفهوم الدين وتعاليمه المبنية على الحقيقة، واساس الوحدة, والتماسك الاجتماعي, والإنساني. لماذا ينهار العالم العربي تحت وطأة النقاشات الثقافية والإثنية؟    
وبكل بساطة، إن القوانين التي تفرضها الحكومات العربية لا تدافع عن شعوبها بنزاهة. بل على العكس من ذلك، اي إنها تجرم الطبقات الاجتماعية الأكثر حرمانا وفقا: "طالما كنت على قيد الحياة، يجب أن تثبت برائتك وتمنح عبادتك للأقوى". كما ربط الكاتب الفرنسي و الباحث النظري أليكس دي توكفيل، روح الدين مع الروح الحرية، كحق ديمقراطي.
كما أن التجربة الأوروبية اعتمدت الحق في ممارسة الدين, وفقا للهوية الدينية، وهي تنص على حرية ممارسة الدين دون قيود او شروط. انها خطوة جديدة نحو التسامح والتعددية الثقافية, في سبيل تحسين التماسك الاجتماعي, والاستقطاب. وتتمحور المشكلة حول الحقيقة الدينية، أي تصاعد النقاش السلفي والمذهبي الذي يشكل خطراعلي التماسك الاجتماعي   
والتسامح. كما انها أداة سياسية ودولية تنشر العداء نحو المسلمين لاضعافهم, وتشوه صورة الإسلام فحسب، بل تلحق الضرر للمفاهيم التربوية والاجتماعية الشاملة للشعوب العربية. 
لماذا السلفيين الآن في كل مكان في الغرب؟ كيف حصلوا على تأشيرات وحقوق الإقامة؟ كيف تم قبولهم بزوجاتهم المتعددة؟ لا تزال هناك عدة أسئلة دون إجابات. وما يثير الدهشة, هو حقيقة أن الجماعات التي نسبت لحالها اسم تنظيم الدولة الإسلامية، انتقلت من القاعدة الي داعش، وبمعرفة الجميع ان هذه المجموعات المتطرفة تستفيد من التدريب العسكري في دول الخليج، والتي تزودها أيضا بالأسلحة، وتتلقى أوامر من الأجهزة الاستخباراتية الغربية.  
والسؤال هو كيف يمكن بناء الكذب مع المنطق, وإنكار الإدراك في ضمير البشر؟ الأمر الذي يبعث الي التشكيك في  مفهوم الكرامة، والنزاهة الإنسانية، ومزايا حقوق الحرية، بما في ذلك, الحق في التصرف بضمير دون قيود. لا يمكن أن يكون هناك تسامح, دون منطق متماسك للحقيقة الأصيلة. كما إن الحوار بين الأديان لا يمكن أن ينجح, دون الاقناع بأن الدين يمارس الحقيقة من خلال علاقته الايجابية بين الأمم، والتمييز بين الصواب والخطأ. 
 
هل ينبغي علينا أن نفهم, أن الأصولية قد تم الترويج لها لمحاربة الاسلام والمسلمين؟ هل من الضروري أيضا أن نفهم أن الغرض من التحريض على التعصب, هو المقصود به التراجع عن تطور العالم العربي؟ وهذه كلها أسئلة تشير إلى استعداد الدول القوية, لخلط الاوراق و تشجيع الإثنية, العرقية والتجمعات القبلية, وزج العالم العربي في زاوية الانهيار. 
انه بمثابة  اعلان عن هوية مزورة وعرض ناكر لأي تسامح، يظهر في احداث  تستبعد كل محاولات التنوير للوعي. إن كرامة الإنسان جزءا من الضمير الأخلاقي وحرية الاعتراف بالحقيقة، أي الحوار المتسامح والمحبة تجاه الآخرين.