الجمعة ٢٤ / نوفمبر / ٢٠١٧ - ٠١:٢٥:٥٢ بتوقيت القدس

الحرب القادمة: ما لم تره "إسرائيل" من قبل ولن تكون نزهة

November 12, 2017, 9:27 pm

 أحمد.م.جابر

الحرب القادمة، لن تكون نزهة للكيان المحتل، ورغم كل البلطجة الإعلامية الاستخبارية التي يمارسها الكيان الصهيوني على عقولنا وعقول شعوبنا، عن تفوقه التكنولوجي، وقدراته السحرية، من الروبوتات المقاتلة، والعربات المسيرة، والعصي السحرية، وربمان باتمان وأيرون مان، إلا أن أصواتا جدية تخرج من صفوف إعلام الكيان الصهيوني، محذرة الأوساط السياسية والجمهور العام من مخاطر أي حرب ومستوى الخسائر المتوقعة، والفرق بين تفوهات السياسيين ووقائع الميدان، بين عضلات لغة نتنياهو والصواريخ التي لن يكون ممكنا صدها.

قبل وقت قصير أنهى جيش الاحتلال الصهيوني مناورات تدريبية ضخمة في شمال فلسطين المحتلة، في محاكاة لحرب مفترضة مع حزب الله على الجبهة الشمالية، وكان الاستخلاص العسكري الصهيوني –الذي لم ينج من التشكيك من مراقبين وخبراء- أن بإمكان الجيش الصهيوني أن ينتصر في أي حرب قادمة مع حزب الله،، ولكن يبدو أن حسابات التمارين مختلفة عن حسابات الواقع الذي يظهر أكثر نعقيدا مما يبدو عليه الأمر.

صحيح أن الكيان تمكن من النجاة عبر حروبه الأربعة الماضية، منذ عدوانه عام 2006 على لبنان، إلا أن تلك الحروب على فداحة خسائرها، لم تسبب مقتلا للاقتصاد الصهيوني، حتى في حرب لبنان الثانية وعندما تم إمطار الكيان بأربع آلاف صاروخ فإن "الكارثة النسبية" اقتصرت على الشمال والمستوطنات هناك، وتعافى الاقتصاد بسرعة، وهكذا بقي الكيان في جنته الخاصة، فالحروب تدور بعيدا عنه، وهو يشجعها ولكن هذا سينتهي قريبا.

ويكتب ديفيد روزنبرغ في هآرتس أن، الحرب القادمة لن تكون كما اعتاد الكيان، فالحديث يدور هنا عن رقم تقريبي يعادل مائة ألف صاروخ، لن تستطيع لا عصا داوود ولا القبة الحديدية مواجهة انهمارها.

ولكن لو فرضنا أن هذا الرقم غير صحيح، يدرك النقاد الجديون في صفوف العدو، وكذلك العرب من أصدقاء أو أعداء حزب الله، إنه قدراته تطورت بشكل كبير جدا، فلا أحد يجادل بتسليحه الممتاز حاليا، وامتلاكه جيلا جديدا من الصواريخ، لاتتميز فقط برؤوس حربية متطورة بل بمديات جديدة، ستجعل تل أبيب مجرد محطة مرور.

ناهيك عن أوجه التسليح الأخرى من طائرات مسيرة، دون الحديث عن الخبرات الضخمة التي اكتسبها الحزب في قتاله في سوريا، والتقييم هنا ليس له علاقة بموقف القارئ مندور حزب الله في سوريا، بل من التقييم القياسي، للخبرات القتالية المكتسبة.

ورغم استعدادات العدو والتطوير على نظام القبة الحديدية وتحصين الجبهة الداخلية وغيرها إلا أن السؤال الحقيقي كما يرى روزنبرغ وكتاب آخرون يتعلق بقدرة هذه الأنظمة على مواجهة آلاف الصواريخ المنهمرة، فلا القبة الحديدية ولا منظومة عصا ديفيد السحرية ستكون قادرة على توفير دفاع حقيقي عن البنية التحتية والنشاط الاقتصادي في "إسرائيل".

ومن الناحية الجغرافية، فإن الرقعة التي يقوم عليها العدو جغرافيا صغيرة، ولاتوجد مناطق نائية لحماية المراكز الحساسة وإبعادها،  مما يعني أن مرافق الطاقة الكهربائية والمياه تتركز في مناطق صغيرة. ويتم توليد أكثر من ربع الطاقة الكهربائية في موقعين فقط. ويتم إنتاج الغاز الطبيعي في حقل واحد في البحر ويتم تسليمه عبر خط أنابيب واحد. ويأتي جزء كبير من صادرات العدو من محطة صناعية واحدة. ومن المؤكد أن الحرب الصاروخية التي طال أمدها ستؤدي إلى نتائج غير متوقعة.

"في عام 2006، حدث هذا في الشمال، ولكن هذا كان جزءا صغيرا صغيرا من الاقتصاد؛ ومن المؤكد أن الحرب المقبلة ستشمل تل أبيب. وسوف تضطر دولة الاحتلال  إلى إغلاق المصانع وتأخير الانتاج و لن تتمكن مراكز البحث والتطوير المتعددة الأطراف من الوفاء بجداولها الزمنية؛ ستعلق شركات الطيران رحلاتها إلى الكيان الصهيوني (كما حدث بالفعل في عام 2014)؛ و يمكن أن تتعرض الخدمات الأساسية مثل الخدمات المصرفية إلى الأضرار المادية التي ستكون مكلفة  بما فيه الكفاية" كما يكتب روزنبرغ.

الأزمة طبعا ستمتد إلى المرحلة التالية للحرب، فالاقتصاد لايلتقط أنفاسه بمجرد توقف الرصاص، فلن يعود المستثمرون والشركات العالمية ينظرون لـ "إسرائيل" كمكان آمن لوضع أموالهم والقيام بالصفقات. لن يكون هناك تدفق مستمر لرأس المال عبر الحدود وعمليات الدمج والاستحواذ. و أحلام النمو  في السنوات ال 11 الماضية ستختفي في غضون أيام.

ورغم ذلك يعتقد الكثير من المحللين الصهاينة أن لا الكيان الصهيوني ولا حزب الله يتحفزان للقتال  بل يذهب محللون للإدعاء أنه في الوقت الذي ريد الكثير من الأطراف حربا في لبنان إلا أن لاأحد من هذه الأطراف يريد خوضها بنفسه، ما يجعل العدو يتوقع نوعا من سلام بارد،  ينتظر أن يتجاوز أحد الأطراف الخطوط الحمراء.