الجمعة ٢٤ / نوفمبر / ٢٠١٧ - ٠١:٢٧:٥٥ بتوقيت القدس

قرن علي وعد بلفور المشؤوم وصاحبه المجحوم هذا بهتانٌ عظيم!!

October 29, 2017, 7:30 pm

في الثاني من نوفمبر لهذا العام 2017م، تكون الذكري المئوية، قرن بالكامل مضي علي وعد بلفور المشؤوم، وصاحبه المجحوم، إن هذا الوعد بهتانٌ عظيم، "وعد من لا يملك من البريطانيين"، لم لا يستحق اليهود"، فكان ولا يزال هذا الوعد ببهتان عظيم وجريمة سياسية نكراء وغير أخلاقية ضد الانسانية وضد الشعب الفلسطيني؛ وحكومة بريطانيا حتي الألفية الثانية تمتلك نفس العقلية السياسة الاستعمارية بل الفكر الداعشي الاجرامي النازي؛ متمسكةً فكرياً بظلم فلسطين وشعب فلسطين من خلال الاحتفاء من قبل رئيسة وزراء بريطانيا الخنزيرة تيريزا ماي بمرور مائة عام علي وعد بلفور وتتباهي بأن بريطانيا هي من أقامت ما يسمي ((دولة إسرائيل))، علي أرض فلسطين!. وتلك العجوز الشمطاء الحمقاء وحكومتها الرعناء تتباهي بالبهتان العظيم، وبجريمتها المرتكبة في حق فلسطين الأرض والشعب، وتؤكد على استمرار دعمها لكيان صهيوني فاشي غاصب يقوم على أساس التمييز العنصري على أساس ديني ويمارس أبشع صور الاضطهاد والظلم للشعب الفلسطيني والتمييز العنصري من خلال سياسة الفصل العنصري الابرتهايد، وإنكار حقوقه الوطنية والسياسية في وطنه فلسطين؛؛ إن المطلوب من بريطانيا وحكومتها اليوم بدلاً من التباهي بذكرى هذا الوعد والتفاخر في صناعة الكيان الصهيوني، عليها الإقرار أن وعد بلفور كان جريمة سياسية، وأخلاقية وإنسانية، وجريمة حرب، يندي لها الجبين وعار علي بريطانيا التي تدعي الديمقراطية والحضارة والانسانية الخ..، وكان يجب أن تقوم الحكومة البريطانية بالاعتذار فوراً، وتلتزم بما يترتب عليها من التزامات، للتكفير عن جريمتها، والعمل علي دعم حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والاعتراف البريطاني بها، تعبيراً عن حق الشعب الفلسطيني الأصيل في وطنه. ها هي مائة عام عصيبة وأليمة ومريرة مرت علي هذا الوعد، والذي كان السبب الرئيسي في احتلال فلسطين من الصهاينة الغاصبين، وتشريد أكثر من مليون فلسطيني بسبب ذلك الوعد؛  فكل شهيد وأسير، وجريح، أو مصاب، وكل من تشرد في بقاع المعمورة، وكل من هُدم بيته واغتُصبت أرضه وصُودِرتّ؛ وضاع حُلمهُ؛ وكل من هُدم منزله، وكل عدوان أو حرب صهيونية شُنت علي الشعب الفلسطيني!! كُل ذلك بسبب بريطانيا، والتي تعهدت قبل قرن بالضبط وبالتحديد في اليوم الثاني من شهر نوفمبر – تشرين الثاني عام 1917م، من خلال وعد وزير خارجية بريطانيا جيمس آرثر بلفور والذي أعطى تصريحا مكتوبا وجهه باسم الحكومة البريطانية إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد يتعهد فيه بإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"!!، واشتهر التصريح باسم وعد بلفور؛ حيث لم يعرف التاريخ البشري أبداً أن دولة تهدي دولة تانية للآخرين!! ماعدا بريطانيا المجرمة، فقد كانت هي الدولة التي أعطت وعداً لليهود بتقديم فلسطين العربية لهم ليقيموا عليها وطناً أصبح فيما بعد «اسرائيل» وكانت النتيجة تشريد وتهجير شعب هو الشعب الفلسطيني الذي تمتد مخيماته وآهاته ونضالهُ الطويل في كل حدب وصوب؛ ولقد أرادت بريطانيا بوعدها هذا تخفيف حدة عداء اليهود في دول الحلفاء لروسيا من جهة وإعطاء اليهود الروس الذين كانوا نشطين في محاولاتهم لقلب نظام الحكم القيصري حافزاً للمحافظة على استمرارية وجود روسيا في الحرب؛ أما عن سبب إعطاء بريطانيا هذا الوعد لليهود، فهو الدافع والعامل الاستعماري فقد قام اللورد كيتشنر بتوضيحه والكشف عنه واعتبره من أكثر الدوافع أهمية في إصدار الوعد؛ وذلك بسبب أن من يسيطر على فلسطين سيُسيطر على مصر، فمن النظرة الاستراتيجية البحتة نجد أن من يسيطر على فلسطين يهدد أمن سيناء ومن يسيطر على سيناء يسيطر على قناة السويس؛ ومن يسيطر على قناة السويس يضعف مصر ويسيطر عليها لأنها هي خط الدفاع الرئيس عن مصر من ناحية الشرق، و من يسيطر على مصر يُسيطر على العرب.  فقامت بريطانيا بمساعدة اليهود ونقلت مئات الالاف من يهود أوروبا إلى فلسطين على حساب ملايين الفلسطينيين، لذلك فقد سمحت سلطة الانتداب البريطاني والقوى العظمى باقتلاع وتهجير نصف سكان فلسطين إلى دول الجوار، وفي أعقاب النكبة عام 1948م، تطبيقاً لوعد بلفور قامت قوات عصابات الصهاينة بتمدير وإحراق أكثر من 140 قرية وبلدة عربية فلسطينية؛ ولذا علينا العمل معًا وجميعًا من أجل فتح ملف الجرائم الدولية التي ارتكبت بحق شعبنا منذُ وعد بلفور والانتداب البريطاني مرورا بالمجازر الصهيونية عبر قرن من الزمن. ومع حلول 100 عام على هذه المجزرة التاريخية ومع استمرار هذه الكارثة فإننا يجب أن نقف جميعاً وخاصة كل القوي الوطنية والاسلامية وخاصة مع تحقق المصالح الفلسطينية، من أجل تجريم بريطانيا، وخاصةً وأن أكثر ما يستفز الشعب الفلسطيني اليوم هو تجدد الحكومة البريطانية إرهابها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني من خلال قيام رئيسة وزراء بريطانيا تريزا، مع  عدد من نواب مجلس اللوردات البريطاني في إنجلترا وبالتنسيق مع عدد من زعماء الاحزاب الصهيونية في دولة الاحتلال الفاشي (اسرائيل) يعملون معًا علي الاحتفال بمناسبة مرور قرن علي وعد بلفور، لتثبيت الخدعة اعلاميًا وتمريرها على الرأي العام البريطاني والرأي العام العالمي والدولي مرة أخرى؛ كمن يقوم بتمثيل مسرح الجريمة مرة أخرى بعد مائة عام من القهر والظلم للشعب الفلسطيني، ولكن تتكرر فصول المسرحية اليوم بصورة أشد وأفظع، في ظل ضعف وترهل بالموقف العربي والهرولة للتطبيع مع دولة الاحتلال دون حل للقضية الفلسطينية؛؛؛ ولذلك علينا جميعًا كُلٌ حسب موقعه ومكانته جماعات وأفراد وتنظيمات وأحزاب ومنظمات ونقابة محاميين عربية وفلسطينية، ودول مناصرة لقضيتنا العادلة العمل والمساعدة اللازمة لمقاضاة بريطانيا بأثر رجعي على ما اقترفته من جريمة بحق الشعب الفلسطيني والتسبب بتهجيره ومعاناته طوال قرن من الزمان، وهذا هو السبب الرئيسي في عدم قيام دولة فلسطين أسوة بباقي دول المنطقة وتسبب في ضرر غير مسبوق في التاريخ البشري لشعب مثل الشعب الفلسطيني؛ ولذلك يوجد أمام القيادة الفلسطينية خيارين في هذا المجال؛ فإما مقاضاة بريطانيا في محكمة العدل الدولية، وإما مقاضاة بريطانيا أمام المحاكم البريطانية ذاتها، وهو الامر الذي فعلته كينيا من قبل، وفي هذه السابقة القانونية كسبت كينيا القضية وخسرت بريطانيا تعويضات مالية كبيرة ولا تحصى للشعب الكيني، ويجب أن لا تكون مقاضاة بريطانية قضية اعلامية فقط! بل يجب أن تكون قضية قانونية معقدة وطويلة، لأنهُ وللأسف وعد بلفور المشؤوم أخذ صفة قانونية وتم تقنينه ضمن صك الانتداب الذي صدر عن عصبة الامم المتحدة في حينه، وبذلك أصبح قانونياً من وجهة نظر دولية وذا قيمة. وبالرغم من ذلك يجب مقاضاة بريطانيا علي ذلك الوعد؛ ويجب أن يتزامن ذلك مع تركيز القيادة الفلسطينية علي محاسبة ومقاضاة دولة الاحتلال(إسرائيل)، على انتهاكاتها وجرائمها اليومية بحق شعبنا، والحصول على قرارات تجرم مجازر بريطانيا ودولة الاحتلال منذ وعد بلفور 1917، وعام النكبة 1948، وحتي اليوم؛ والعمل من أجل فتح ملف الجرائم أمام محكمة الجنايات الدولية، ومحاسبة كل من تسبب وارتكب مجازر بحق شعبنا منذ الانتداب مروراً بالمجازر والكوارث التي حلت بالشعب الفلسطيني منذ ذلك الوقت وحتي اليوم؛ فلنتحد ولنتوحد من أجل محاكمة الحكومة البريطانية، والصهيونية، لما تسبب به من سفك الدم الفلسطيني ونكبة الشعب الفلسطيني" ونحن نقول لبريطانيا يجب عليها الاعتذار عن جريمتها بحق الشعب الفلسطيني والتعويض، والعمل علي إنهاء الاحتلال الذي أقامتهُ علي أرض فلسطين التاريخية للصهاينة؛ ونقول للحكومة البريطانية والأمريكية والصهاينة: إن فلسطين والقدس الشريف طالما ارتوت بدم ولحم وعظم وعرق الشعب الفلسطيني، والعربي والذي قدم الغالي والنفيس لتحرير فلسطين؛ ولن يحل الأمن والاستقرار والسلام في العالم طالما بقي الاحتلال الصهيوني جاثمًا علي أرض الشعب الفلسطيني، وطالما استمرت أمريكا وبريطانيا بدعم هذا الكيان المجرم ومباركة جرائمهِ والاحتفال بوعد بلفور الذي تسبب ببحر من الدم والمعاناة وبارتقاء ملايين من الشهداء واعتقال ألاف الأسري العرب والفلسطينيين عبر قرن من الزمن، الشعب الفلسطيني سيبقي صامداً فوق أرضه مطالباً بحقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والنصر نراهُ قريباُ غير بعيد.
الكاتب الصحفي والمفكر العربي والاسلامي والمحلل السياسي
 الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل 
      عضو مؤسس في الاتحاد العام للمدربين العرب  
       عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية