الأسرى الفلسطينيون يتعرضون إلى اغتيال سياسي

August 15, 2016, 3:04 pm

ما يجري على ساحة السجون والمعسكرات الاسرائيلية هو اشتباك قاس وصعب ومؤلم ، بل هو اكثر من عدوان على الاسرى وكرامتهم وحقوقهم، انها محاولة اسرائيلية رسمية لصهر الاسرى نفسيا وجسديا وقانونيا في فرن الفاشية الاسرائيلية المتنامية والتي تضرب بجنونها في كل مكان.

الحكومة الاسرائيلية المتطرفة وضعت قضية الاسرى هدفا هجوميا على كافة المستويات:

المستوى الاول: حملة الاعتقالات المحمومة والشاملة التي تحولت الى عقاب جماعي للشعب الفلسطيني والتي تركزت على الاطفال القاصرين ، حيث وصلت حالات الاعتقال منذ بداية عام 2016 الى 3000 حالة اعتقال، ومن كافة فئات الشعب الفلسطيني.

المستوى الثاني:السياسي، فالقرارات والتصريحات الصادرة عن الحكومة الاسرائيلية ووزرائها تفوح بالعداء والعنصرية والتطرف تجاه الاسرى، وقد اعطت حكومة اسرائيل الغطاء السياسي لإجراءات قمعية ومشددة تجاه الاسرى، ويلقى هذا التوجه غطاء ديني من خلال فتاوي اسرائيلية مفعمة بالكراهية والعداء للاسرى.

المستوى الثالث: التشريعي، وقد تحول الكنيست الاسرائيلي الى ورشة عمل عنصرية في تشريع قوانين ضد حقوق الاسرى وضد القانون الدولي الانساني، كقانون اعتقال اطفال في اعمار 12 عام ورفع الاحكام بحقهم، وقانون التغذية القسرية بحق الاسرى المضربين، وقانون السماح بتعذيب المعتقلين، وقانون الاعتقال لمجرد الاشتباه وغيرها.

المستوى الرابع: القضائي، وتتمثل من خلال الاعتقالات التعسفية واصدار اوامر اعتقال اداري دون امر قضائي ودون محاكمة او لائحة اتهام، وتوسيع نطاق الاعتقال الاداري ليشمل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتقال النواب والنشطاء السياسيين والصحفيين، واعتقال اطفال اداريا، وتجديد الاعتقال عدة مرات، وقد تحولت المحاكم العسكرية الاسرائيلية الى ختم مطاطي لسياسة القمع الاحتلالية.

المستوى الخامس: الانساني، حيث تشهد السجون عملية انقضاض واسع على حقوق الاسرى والمساس بكرامتهم الانسانية، ونزع الصفة الآدمية عنهم، ومن خلال سياسية الاعتداء عليهم باقتحام متواصل لغرفهم واقسامهم والتنكيل بهم وإذلالهم ونقلهم تعسفيا، ومن خلال العزل الانفرادي حيث يقبع 19 اسيرا في العزل بعضهم منذ 3 سنوات، والحرمان من الزيارات والكنتين وفرض الغرامات الفردية والجماعية، والاهمال الطبي وعدم تقديم العلاجات اللازمة للاسرى المرضى والجرحى وغيرها من الانتهاكات التعسفية.

ان حكومة اسرائيل بممارساتها القمعية بحق الاسرى تنطلق من قاعدة اساسية بأن هؤلاء الاسرى مجردين من اية حقوق قانونية وإنسانية ، وانهم ليسوا اكثر من مخربين وارهابين يجب استباحة حياتهم وكرامتهم في محاولة حثيثة لنزع الصفة الشرعية والمكانة القانونية عن الاسرى كأسرى حرية، واسرى محميين بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة، انها تستهدف وطنية الاسرى وهويتهم النضالية وعزلهم امام العالم ولتبرير ما تقوم به من جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بحقهم.

إن اسرائيل تتصرف كدولة غير محتلة، تطبق قوانينها الخاصة العسكرية والامنية والادارية على المعتقلين الفلسطينيين محطمة كل القواعد والاحكام الدولية وقرارات الامم المتحدة المتعاقبة التي تعطي الشرعية لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، ولمقاومته في سبيل حق تقرير المصير، والتي تكسب الاسرى صفة المحارب القانوني والشرعي.

وقد اصبحت الضحية الفلسطينية المدافعة عن حقها في الحياة والحرية هي المتهم وفق المفاهيم والسياسة الاسرائيلية، وتجلى ذلك من خلال اصدار احكام التعويضات المالية على المعتقلين الفلسطينيين لصالح الجنود والمستوطنين ، ورفع قضايا تعويضات مالية باهظة على الاسرى الفلسطينين وضد السلطة الفلسطينية في محاكم بعض الدول كالولايات المتحدة الامريكية .

وقد وصل الامر الى شن هجوم دبلوماسي واعلامي دولي بخصوص الاعانات الاجتماعية التي تقدمها م ت ف الى الاسرى بالسجون، واعتبار ذلك دعما للارهاب، وتهديد بعض الدول بقطع الدعم المالي لموازنة السلطة الفلسطينية بسبب الرعاية للاسرى وعائلاتهم.

ولعلّ اخطر ما يحدث على ساحة السجون هو هذا المخطط الاستراتيجي الامني والنفسي والاجتماعي الذي بدأته حكومة اسرائيل وأجهزتها الاستخبارية بتعميق الانقسام والتشرذم في صفوف الاسرى وخلق مفاهيم الانانية والشخصانية والاهتمامات المادية وتكريس الشللية، والقضاء على روح التضامن الجماعي، وتدمير مدرسة السجون النضالية والثقافية ، وتحويل الاسرى الى قطاع غير متماسك مشلول الارادة والفعل.

واصبح واضحا مستوى التحالف الاسرائيلي الحكومي والامني والتشريعي والعسكري والثقافي والاعلامي في التحريض على الاسرى والسعي لتصفية قضيتهم سياسيا، وبالتالي تصفية النضال الوطني الفلسطيني وتجريمه وتحويل هذا النضال الى عبء ثقيل على الشعب الفلسطيني.

واعتقد ان المطلوب لحماية الاسرى من الاستهداف الاسرائيلي ووقف مخطط اغتيالهم سياسيا وقانونيا هو ما يلي:

• ان تدعو القيادة الفلسطينية الدول الاعضاء في اتفاقيات جنيف للانعقاد سريعا لالزام اسرائيل باحترام هذه الاتفاقيات وتطبيقها على الاراضي المحتلة وعلى الاسرى.

• الضغط على هيئة المحكمة الجنائية الدولية الاسراع في فتح تحقيقات حول مخالفة اسرائيل لميثاق روما والقانون الدولي وارتكابها جرائم ضد الانسانية في تعاملها مع الاسرى.

• التوجه الى المحكمة الدولية في لاهاي لاستصدار فتوى قانونية حول المركز القانوني للاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ومسؤولية اسرائيل كسلطة محتلة تجاههم .

• التمسك سياسيا باطلاق سراح الاسرى كجزء اساسي وثابت في اية تسوية سياسية عادلة في المنطقة.