الإثنين ٢٧ / فبراير / ٢٠١٧ - ١١:٠٦:٢٥ بتوقيت القدس


قبل وصول الخلافات الزوجية إلى القلوب.. لا بد من وقفة

November 12, 2016, 10:40 am

غزة - هدى الدلو

في جو أسري هادئ بامتياز، جلس "عاهد" مع زوجته وأولاده يتبادلون الأحاديث عن بعض المواقف اليومية التي تحصل معهم، فقاطعهم جرس هاتفه المحمول، وكانت المتصلة والدة زوجته، وبعد أن اطمئن كل منهما على أخبار الآخر، سألته عن آخر مستجدات عمله وإلى أين وصلت المشكلة العقيمة في الشركة، فلاحظت زوجته التي تجلس بجواره تأتأة الكلمات على لسانه، ولكنها لم تعرف السبب.

بدأ الجدال بينه وبين زوجته التي أوصاها مرارًا وتكرارًا بعدم إخبار أي شخص بتلك المشكلة لأنها متعلقة بالعمل، ولكنها ما لبثت أن أخبرت والدتها بها، بدأ الصوت يعلو شيئًا فشيئًا، إذ اتهم عاهد زوجته أنها لا تحفظ الأسرار، ولا تُؤتمن عليهم، فيما كانت الزوجة تصرخ بأعلى صوتها بمبررات لم يقتنع بها، أخذت هذه المشكلة نصيبًا من حياتهما اليومية، وكان الخصام سيد الموقف لعدة أيام، حتى اخترقت جدار قلبيهما لتؤثر بطريقة سلبية على طريقة تعامل الرجل مع زوجته فيما بعد.

من أسرار السعادة الزوجية عدم وصولها إلى قلبي الزوجين، للحفاظ على العلاقة بينهما، لأنها إن وصلت القلوب وتغلغلت فيها سيكون من الصعب العودة لما قبل وصولها..

 

الأسباب والآثار



الأخصائي النفسي والتربوي إسماعيل أبو ركاب قال لـ"فلسطين": "المشاكل الأسرية داخل المنزل هي ظاهرة طبيعية وصحية في نفس الوقت، ولكن وجود مفاصل في الحياة بحاجة لتفهم جميع الأطراف، ومن البديهي أن يكون جزءا من التعرف على شخصية الطرف الثاني عن طريق الاختلاف ووجود المشاكل".

وأضاف أن الدراسات أثبتت أن الأزواج المتوافقين في نمط التفكير والسلوك والعواطف هم الأقرب لديمومة المشاكل وحدتها، لأن الاختلاف طبيعة إنسانية بحتة، متابعا: "وهنا تكمن أهمية كتمان المشاكل الزوجية، فهي وسيلة ذات وجهين، الأول إيجابي يعطي مساحة وفرصة لكل زوج على حدة لأن يراجع حساباته، ويساعد الزوجين ويدربهما على الاعتماد على النفس في حل مشاكلهما الخاصة، ويرفع من منسوب الثقة المتبادلة بينهما، ولهذا أثر على زيادة منسوب الحب والعطف والألفة بينهما".

وواصل حديثه: "أما الوجه الثاني والسلبي فهو يحدث عندما يكون أحد الزوجين غير متفهم وذا شخصية نمطية، وهذه الشخصيات تشعر بأن عدم إشراك الآخرين في مشاكلهم الخاصة يشكل نقطة ضعف عند الطرف الآخر".

ولفت أبو ركاب إلى أن "كل شيء يزيد عن حده الطبيعي ينقلب إلى ضده، والإنسان بطبعة يميل إلى الهدوء، فتكرار المشاكل يشكل سدّا منيعا أمام عودة الحياة إلى طبيعتها، وأولى النصائح للحيلولة دون تغلغل المشاكل في النفوس هي معالجة كل مشكلة في حينها وعدم الانتظار إلى الأيام التالية لوقوعها، أو انتظار كل طرف اعتذار الآخر له، أما النصيحة الثانية فهي تخصيص جلسة أسبوعية للحديث عن أحداث الأسبوع كلها، وهذه الجلسة تقلل من حدة الضغط النفسي وتزيد من الألفة وتنزع الضغينة والشوائب من داخل نفس كل زوج من الزوجين".

أما النصيحة الثالثة، التي وجهها أبو ركاب للأزواج، فهي تغير الحياة النمطية خلال كل أسبوع، من حيث الملبس والمأكل وروتين الزيارات وروتين الحياة داخل المنزل، مبينا: "نجد أن بعض الأزواج يعتمدون برنامجا يوميا لحياتهم ويلتزمون به لفترات طويلة، وهذا يزيد من حالة الرتابة داخل المنزل، ويفاقم التوتر والشحنات السلبية، بالإضافة إلى ضرورة التعامل مع الطرف الآخر بصراحة، ومعرفة الوقت والظرف المناسبين للحديث، فبعض الأزواج، خوفا من المشاكل أو حرصا على مشاعر الطرف الآخر، يحاول بكل الوسائل إخفاء سلبيات يراها سببا في تعكير صفو الحياة".

وفي حال وصلت المشاكل للقلب، يكون لها آثار كبيرة، خاصة أن بقاءها يولّد المزيد، فالمنحى الفكري عند البشر هو المحرك للانفعالات والمشاعر والأحاسيس، فالأفكار السلبية لأحد الزوجين عن الآخر تؤثر بشكل واضح على حجم العلاقة العاطفية، وحالة الندية تخلق جوا من الاحتقان، وفق قول أبو ركاب.

وأوضح أبو ركاب أن "الأفكار والمشاعر والأحاسيس تنتقل بالعدوى، فكل مكونات الأسرة سوف تتأثر وتتلوث من هذا الجو غير الصحي، فالزوج والزوجة هما البداية، ومن ثم الأطفال، والروابط الاجتماعية المبنية على تلك العلاقة كلها ستصبح مهدده بذلك الإشكال".

ونوه إلى أنه من الطبيعي أن تحدث مشكلة ولا يستطيع الزوجان احتواءها داخل المنزل، فيتم تصديرها إلى المحيطين، ويرجع مستوى رد فعل عائلتي الزوجين على تلك المشاكل لعدة عوامل من أهمها الوعي والمستوى الديني والأخلاقي والثقافي، فكل تلك المتغيرات مجتمعة تشكل حجم علاقة الأهل بالزوج أو الزوجة وتحدد مستوى التعامل في المستقبل.

وبين أبو ركاب أنه يجب على الزوجين أن يسعيا لعدم وصول خلافاتهما للأهل، وذلك إذا اعترف الزوجان أن سفينة الحياة لا تسير إلا إذا اتفق الطرفان على أن تسير لحل الكثير من المشاكل، لافتا إلى أن نجاح الزوجين في حل بعض الإشكاليات الأسرية دليل واضح على استمرار حياتهما بسعادة، ولذلك يجب أن تكون القناعة الراسخة عندهما هي أن تمضي الحياة دون الوصول إلى طريق مسدود.

ولفت إلى أن "الخبرة تقول إن المشكلة إذا وصلت للآخرين لربما تزيد وتتعثر"، مؤكدا: "وهذا لا يقلل من قيمة تدخل أحد وجهاء العائلة في بعض المشاكل المفصلية، والتي لم يستطع الزوجان التعامل معها والسيطرة عليها".