الثلاثاء ١٢ / ديسمبر / ٢٠١٧ - ١٣:٢٩:٤٨ بتوقيت القدس

إسرائيل لا ترغب بالسلام وغير معنية بتحقيقه

May 16, 2017, 8:03 am

جوال

 

يتأكد يوميا رفض إسرائيل للسلام، بل ووضع العراقيل أمام أية محاولات أو جهود دولية من أجل استئناف عملية السلام وصولا إلى تحقيق الرؤية الدولية المتمثلة بإقامة دولتين لشعبين، الأولى دولة إسرائيل وهي قائمة منذ ٦٩ عاما والثانية دولة فلسطينية يجب ان تقام على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧م، بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، الذي مضى عليه ٥٠ عاما وهو أطول وآخر احتلال في العالم الذي يدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان في حين لا يجرؤ على إرغام دولة الاحتلال على إنهاء احتلالها ليتمتع شعبنا كبقية شعوب العالم بالحرية والاستقلال والتفرغ لبناء مجتمعه.

فأمس فقط كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية النقاب عن أن المجلس اللوائي الاستيطاني "مطيه بنيامين" في لواء رام الله نشر مناقصة لبناء ٢٠٩ وحدات سكنية استيطانية في الحي الاستيطاني الجديد "تل تسيون" الذي يؤدي الى توسيع مستوطنة "كوكب يعقوب" الواقعة في وسط الضفة خارج الكتل الاستيطانية الكبرى.

ويأتي نشر هذه المناقصة قبل أيام من زيارة الرئيس الأميركي ترامب للمنطقة من أجل العمل على استئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصولا الى حل الصراع وتحقيق صفقة القرن كما وصفها البيت الأبيض.

وهذا يعني ان إسرائيل دولة الاحتلال تضع العراقيل أمام أي محاولة لاستئناف عملية السلام حتى ولو كانت هذه المحاولة من الرئيس الأميركي المؤيد والداعم لإسرائيل سواء هو شخصيا او الولايات المتحدة الأميركية التي يربطها بإسرائيل تحالف استراتيجي تقدم من خلاله لها كافة المساعدات العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.

وقالت حجيت عوفرن من طاقم متابعة الاستيطان في حركة "السلام الآن" بأن الإعلان عن المناقصة من اجل بناء الوحدات الاستيطانية يمس بحل الدولتين لشعبين، وهذا يؤكد بصورة واضحة وجلية بأن إسرائيل ترفض حتى الرؤية الدولية بشأن حل الدولتين.

فقبل يومين دعا زعيم حزب البيت اليهودي المتطرف نفتالي بينت الى قيام إسرائيل بوضع رؤية لمستقبل المنطقة تحول دون قيام دولة فلسطينية والعمل على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية من أجل ضمان ذلك.

كما دعا بينت الرئيس ترامب وأيده في ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بالمدينة الموحدة كعاصمة لدولة الاحتلال مدعيا بأن أي اتفاق يقوم على تقسيم المدينة مصيره الفشل.

وفي السياق نفسه دعت وزيرة العدل الإسرائيلية المتطرفة اييلت شكيد نتنياهو الى التأكيد للرئيس ترامب لدى زيارته المقررة لإسرائيل خلال الأيام القليلة القادمة عدم وجود أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.

وإذا ما أضفنا الى ذلك الشروط التي يضعها نتنياهو لاستئناف المفاوضات السلمية المتوقفة منذ عام ٢٠١٤ بسبب التعنت الإسرائيلي، والمتمثلة بقيام الجانب الفلسطيني بالاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وبأن الاستيطان لا يشكل عائقا أمام السلام وانه لن يتم وقفه ..الخ من شروط واشتراطات تؤكد ان حكومة الاحتلال غير معنية لا بالسلام ولا بتهدئة الأوضاع المتفجرة والقابلة للمزيد من الانفجارات، بل ما يهمها هو مواصلة الاحتلال والاستيلاء على المزيد من الأراضي وتهويد القدس وغيرها من الانتهاكات التي تتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية، فإجراءاتها على الأرض تؤكد ذلك.

ان من واجب المجتمع الدولي أمام هذا التعنت الإسرائيلي ومحاولات إفشال أية جهود دولية سلمية كما حصل في المبادرة الفرنسية ومؤتمر باريس الضغط على إسرائيل والتزامها بتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية لأنه بدون ذلك فإن الأوضاع المتدهورة أصلا ستزداد تدهور لتطال إرجاء المنطقة والعالم.