الثلاثاء ٢٣ / مايو / ٢٠١٧ - ٠٨:٤٠:٥٨ بتوقيت القدس


ذكرى النكبة والواقع المؤلم

May 15, 2017, 7:17 am

 

تأتي الذكرى ٦٩ لنكبة شعبنا التي توافق اليوم، والأوضاع الفلسطينية الداخلية تحمل من السلبيات الشيء الكثير، رغم أن معاناة شعبنا سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة لا توصف بسبب ممارسات الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة وغير المسبوقة.

فعلى الصعيد الداخلي هناك الانقسام الأسود سياسيا وجغرافيا والذي يتعمق يوما بعد آخر رغم الظروف الصعبة والمؤامرات التصفوية التي تستهدف شعبنا وقضيته العادلة.

وبدلا من العمل على إنهاء هذا الانقسام المدمر وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات والمخاطر، نرى طرفيه يتهم أحدها الآخر ويحمله المسؤولية، والمستفيد الوحيد هو الاحتلال الذي يعمل ويسعى ويبذل كافة جهوده لمنع إنهاء الانقسام بل والعمل على تعميقه من خلال اللعب على المتناقضات ، لكي يسهل عليه تمرير سياساته في مواصلة الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي .. الخ من انتهاكات أمام سمع وبصر العالم قاطبة المشغول بمحاربة الإرهاب.

وعلى الصعيد الداخلي أيضا الناس يعيشون في أوضاع أقل ما يقال عنها بأنها بائسة، فنسبة الفقر في ارتفاع والبطالة وصلت أعلى معدلاتها على مستوى العالم خاصة في قطاع غزة، والاحتلال يمارس بحق شعبنا أبشع الممارسات والانتهاكات من قتل واعتقال واستيطان وتهويد القدس ومصادرة الأراضي، الى غير ذلك من ممارسات ترتقي لمستوى جرائم الحرب خاصة القوانين العنصرية التي يسنها والتي تدلل على انحدار متسارع للمجتمع الإسرائيلي نحو التطرف والعنصرية التي باتت واضحة وضوح الشمس.

وعلى الصعيد الخارجي فان الدول العربية يعاني العديد منها وتحديدا الدول التي كان يعول عليها شعبنا الكثيرو الكثير، تعاني من حروب داخلية أكلت الأخضر واليابس وخاصة بعد ظهور داعش وأخواتها في هذه البلدان، الأمر الذي جعلها تبتعد عن قضية العرب الأولى وإعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب وحل مشاكلها الداخلية، الى جانب الحروب الداخلية المدمرة.

أما على الصعيد الدولي فقد حققت السلطة الفلسطينية العديد من المكاسب والإنجازات لصالح قضية شعبنا، غير انه على ارض الواقع لم يتم تحقيق اي من حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

صحيح انه بدأت تظهر بعض التفاؤلات بشأن احتمال إيجاد حل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي من خلال إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيجاد مثل هذا الحل من خلال ما أسماه صفقه القرن، إلا أن هذا التفاؤل يجب أن يبقى مشوبا بالحذر خاصه وان إسرائيل دولة الاحتلال ترفض السلام وتضع العراقيل أمام أية جهود دولية من أجل تحقيق ذلك.

ومن هناك فان التفاؤل المفرط في غير محله، وان الجهود يجب ان تنصب في المرحلة الحالية والراهنة على توحيد الصف الوطني والإسلامي من خلال إنهاء الانقسام الأسود والاتفاق على برنامج عمل موحد لمواجهة التحديات التي تستهدف قضية شعبنا.

إن نكبة شعبنا ستبقى قائمة ومتواصلة ما لم نعمل بجد على توحيد صفوفنا والاتفاق على استراتيجية واضحة المعالم، والسير قدما نحو تعديل ميزان القوى المائل لصالح الاحتلال، فشعبنا الذي قدم التضحيات الجسام على استعداد لتقديم المزيد من هذه التضحيات حتى تحقيق كامل أهدافه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.