الأحد ١٩ / أغسطس / ٢٠١٨ - ٢٣:٥٦:١٥ بتوقيت القدس

تحليل: تشديد الحصار قد يسبق عدوانًا جديدًا

July 17, 2018, 7:39 pm

جوال

قد يُشكل قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي تشديد حصارها المفروض على قطاع غزة عبر إغلاقها معبر كرم أبو سالم وتقليص مساحة الصيد، مقدمة لشن عدوان إسرائيلي جديد على القطاع، ومحاولة أخيرة للضغط من أجل وقف إطلاق البالونات الحارقة تجاه مستوطنات "غلاف غزة"، وفق محللين سياسيين.

ويرى المحللون في تصريحات منفصلة لوكالة "غزة الان" أن تشديد الحصار على غزة له تداعيات خطيرة قد تؤدي إلى انهيار الوضع الاقتصادي المتدهور أصلًا في القطاع منذ ما يزيد عن 11 عامًا، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة الإسراع في تحقيق المصالحة الوطنية، ووضع استراتيجية شاملة لمواجهة سياسة الحصار ومنع تدحرج الأمور إلى ساحة حرب.

وقررت حكومة الاحتلال إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد بشكل كامل اعتبارًا من اليوم الثلاثاء وحتى إشعار آخر ومنع إدخال كافة المواد والمحروقات، وتقليص مساحة الصيد من ستة إلى ثلاثة أميال بحرية.

ويأتي القرار استكمالًا لقرار سابق اتخذته حكومة الاحتلال قبل أسبوع بتقليص البضائع الموردة إلى القطاع عبر المعبر، ومنع التصدير، مدعيةً أن ذلك جاء بسبب استمرار إطلاق البالونات الحارقة تجاه مستوطنات غلاف القطاع.

شن عدوان

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة


القطاع عبر المعبر، ومنع التصدير، مدعيةً أن ذلك جاء بسبب استمرار إطلاق البالونات الحارقة تجاه مستوطنات غلاف القطاع.

شن عدوان

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة يرى أن الهدف الرئيس في تشديد "إسرائيل" للحصار على غزة هو الضغط على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لوقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة تجاه مستوطنات غلاف غزة، والتي باتت تُسبب إزعاجًا وكابوسًا شديدًا لمستوطني الغلاف.

ويوضح لوكالة "غزة الان" أن حكومة الاحتلال اتخذت هذا القرار نتيجة تعرضها لضغوطات كبيرة من المعارضة الإسرائيلية لعدم اتخاذها إجراءات قاسية لوقف تلك البالونات، ولفشلها الذريع في التعامل مع غزة.

وبحسب أبو سعدة، فإن تشديد الحصار وإغلاق كرم أبو سالم يُمثل الملاذ الأخير لـ "إسرائيل" قبيل شنها عدوانًا جديدًا على القطاع.

وابتكر نشطاء مسيرات العودة السلمية في غزة أسلوب إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه مستوطنات ومزارع الاحتلال في غلاف غزة، مستفيدين من حركة الرياح، مما تسبب بخسائر كبيرة جراء احتراق عشرات آلاف الدونمات.

وما يزال جيش الاحتلال يحاول إيجاد حل لوقف البالونات الحارقة، واستُخدم مؤخرًا منظومة ليزرية لتتبع الطائرات والبالونات في الجو ومن ثم إسقاطها، لكنه فشل في الحد منها.

وحول تداعيات الإجراءات الجديدة، يقول أبو سعدة إن غزة تعاني منذ أكثر من 11 عامًا من أوضاع اقتصادية صعبة وكارثية، وارتفاع في نسبة البطالة والفقر نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي، ومع هذه العقوبات الجديدة فإن معاناة السكان ستتفاقم، وستتعطل الحياة بشكل كامل.

ويحذر المحلل السياسي من خطورة المرحلة القادمة على القطاع، قائلًا "أعتقد أن المعطيات الراهنة تشير إلى أننا على أبواب تصعيد إسرائيلي جديد".

لكنه يشير إلى أن "إسرائيل" على مدار 11 عامًا فشلت في تحديد استراتيجية للتعامل مع غزة، ووقف المقاومة فيها، وبالتالي فهي بحاجة لإعادة النظر في مجمل سياستها الأمنية والعسكرية تجاه غزة، واتخاذ سياسات جديدة لتخفيف الحصار المفروض وتحسين حياة السكان.

ويؤكد أن المطلوب من الفصائل الإسراع في وضع استراتيجية شاملة تجمع الكل الفلسطيني من أجل مواجهة الحصار وسياسات "إسرائيل" وممارستها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.

وتسبب الحصار الإسرائيلي وتشديد الإجراءات على حركة دخول وخروج البضائع بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقًا لتقارير دولية فإن 40% من سكانه البالغ عددهم 2 مليون نسمة يقعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 % منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار.

جزء من "صفقة القرن"

أما المحلل السياسي حسن عبده فيتفق مع أبو سعدة في أن تشديد الحصار قد يكون مقدمة لشن عدوان جديد على القطاع، مضيفًا أن "إسرائيل" تُسوق الطائرات والبالونات الحارقة على أنها سلاحًا يهدد الأمن الإسرائيلي، فيما هي عبارة عن أدوات مقاومة شعبية لمواجهة ممارسات الاحتلال.

ويوضح أن "إسرائيل" تستخدم سياسة تشديد الحصار كجزء من الحرب النفسية، ولفرض مزيد من ردات الفعل لتبرير عدوانها المحتمل على القطاع بهدف وقف إطلاق البالونات الحارقة.

وتندرج هذه الإجراءات الجديدة ضمن مشروع سياسي إسرائيلي أمريكي مرتبط بتنفيذ ما يسمى "صفقة القرن"، لفرض الاستسلام الكامل على شعبنا، وتصفية قضيته، وفق عبده

ولهذه الإجراءات، تداعيات خطيرة على الوضع الاقتصادي المتدهور أصلًا في القطاع منذ أكثر من عقد من الزمن، كما يقول عبده، والذي يعاني من نقص الخدمات الأساسية، كالكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية.

ويشير إلى أن هذا التشديد الإسرائيلي يأتي ليحرم القطاع بشكل أكبر من المحروقات والمواد الضرورية واللازمة لكافة مناحي الحياة.

والمطلوب فلسطينيًا لمواجهة هذه الإجراءات، برأي عبده، الإسراع في تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني، في سبيل مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

مرحلة حرجة

ويتفق المحلل السياسي طلال عوكل مع سابقيه في أن تشديد الحصار هو خطوة أخرى في سياق تصعيد إسرائيلي جديد لمواصلة الضغط على فصائل المقاومة وحركة حماس لوقف إطلاق الطائرات الورقية تجاه المستوطنات.

ويقول عوكل لوكالة "غزة الان" إن هناك ضغوطات تمارس على الفصائل من أجل إنهاء مسيرات العودة شرقي القطاع ووقف ظاهرة البالونات، وحل ملف الأسرى، والعمل على تطبيق خطة الأمم المتحدة بشأن تحسين الوضع الاقتصادي في القطاع، والتي تحظى بموافقة كافة الأطراف.

وبنظره، فإن المرحلة القادمة ستكون حرجة إلى حد كبير، ومن الممكن لجوء "إسرائيل" إلى تصعيد كبير ضد غزة إذا لم تنجح ضغوطها المتواصلة على القطاع.

ويشير إلى أن التشديدات الإسرائيلية تستهدف تنفيذ "صفقة القرن"، وأن كافة الأطراف تعمل على ملف غزة، وتعتبره جزءًا من تطبيق هذه الصفقة، "لذلك لابد من مواجهة هذه الصفقة بالعمل على تحقيق المصالحة، خاصة أن هناك فرصة لإنجازها، في ظل الحراك المصري".

ويدعو عوكل الفصائل لـ"اتخاذ أكثر من خطوة لنزع ذرائع الاحتلال ومنع تدحرج الأمور إلى ساحة حرب"

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});