الثلاثاء ١٧ / يوليو / ٢٠١٨ - ٢٠:٥١:٠٤ بتوقيت القدس

جرحى غزة.. عزيمة فولاذية وتحدٍ رهيب ضد جنود الاحتلال

June 23, 2018, 10:18 pm

جوال

يرفع قدميه عن الأرض مستعيناً بعكازيه، يضع علم فلسطين فوق رأسه، يسير بسرعة تجاه الشرق غير آبهٍ للحفر التي تقابله، لا يعنيه مطلقاً صوت قنابل الغاز والرصاص الحي الذي يطلقه جنود الاحتلال، هذا مشاهدٌ يؤكد على الإرادة الفولاذية للغزين رغم الجراح وثباتهم على مواصلة مسيرة العودة وكسر الحصار حتى تحقيق أهدافها.

فعلى بعد 50 متراً من السياج الزائل يقف الجريح أمين اسليم مستعيناً بعكازيه كغيره العشرات من الجرحى وعيونه تبكي دماً لعدم قدرته على الالتحام في المواجهات الدائرة بين جنود الاحتلال والمتظاهرين السلميين شرق غزة في "جمعة الوفاء للجرحى".

الشاب اسليم أصيب بطلق متفجر في كلتا قدميه خلال مشاركته في مسيرات العودة وكسر الحصار ما أدى إلى قطع في الأوتار والشرايين، ورغم معاناته والآلام التي تشتد عليه ليلاً ونهاراً لكن إرادته لم تُصب إلا بمزيد من التصميم على استكمال مسيرة العودة حتى تحقيق أهدافها.

ويقول اسليم لمراسلنا: "سأواصل الطريق في مسيرة العودة حتى فك الحصار ولن أتوقف في دعم الشبان وصمودهم أمام قوات الاحتلال المدججة بكافة الأسلحة النوعية والفتاكة"، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تستخدم الرصاص والقنابل المحرمة دولياً.


مسيرة العودة حتى فك الحصار ولن أتوقف في دعم الشبان وصمودهم أمام قوات الاحتلال المدججة بكافة الأسلحة النوعية والفتاكة"، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تستخدم الرصاص والقنابل المحرمة دولياً.

وبشكل مفاجئ أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز بكثافة تجاه الشبان إلا أن الجريح "اسليم" لا زال واقفاً كالصخرة لم يتحرك ولم ينظر خلفه وأكمل حديثه قائلاً: "مهما اطلقوا علينا من رصاص وقنابل لن نتوقف عن تحقيق أهداف مسيرة العودة وكسر الحصار، ولن ترعبنا أو تخيفنا طلقاتهم فنحن عشاق الشهادة".

ويحمل اسليم بين ذراعيه طائرة ورقية، قائلاً: "الاحتلال يشعر بالخوف والرعب من الطائرات الورقية لذلك أحمل تلك الطائرة ولا أخشى صواريخهم، وعليهم مغادرة أراضينا المحتلة فوراً.

وعلى جانب أخر من جمعة الوفاء للجرحى يجلس العشرات من المصابين في خيمة التضامن متسلحين بإرادتهم وقوة صبرهم على الآلام الشديدة، حيث يجلس الشاب محمود أبو عطايا الذي أصيب بطلق ناري في كف قدمه في اليوم الأول من مسيرة العودة وكسر الحصار (30 آذار/ مارس الماضي) ما أدى إلى تقطيع في الأوتار وكسرٍ في العظم.

ويحتاج أبو عطايا إلى علاج في المستشفيات الخارجية حفاظاً على أصابع قدمه من البتر، مشيراً إلى أنه حاول الخروج إلى المستشفيات الخارجية عبر سفينة كسر الحصار إلا أن قوات الاحتلال اعتقلته وكافة المسافرين قبل أن تطلق سراحهم عبر معبر بيت حانون "إيرز".

وقال أبو عطايا لمراسلنا: "سأواصل الزحف نحو مسيرة العودة وكسر الحصار حتى أخر نفس في حياتي، وسأدعم الشباب الثائر في صمودهم وتحديهم لجنود الاحتلال.

داعياً الجميع للوقوف عند مسؤولياتهم في تقديم العلاج اللازم للجرحى، شاكراً اللجنة الوطنية لفعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار على اللفتة الكريمة تجاه الجرحى بتسمية الجمعة بـ "جمعة الوفاء للجرحى".

وبعيداً عن خيمة التضامن تسير إحدى النساء على عُكازيها وبجوارها عدد من جرحى مسيرة العودة وكسر الحصار لرفع معنوياتهم وتعزيز صمودهم، حيث أكدت لمراسلنا استمرارها في مسيرة العودة حتى تحقيق أهدافها.

وأشارت إلى أن "مشاركة الجرحى في مسيرة العودة وكسر الحصار تحمل رسائل متعددة لجنود الاحتلال "الإسرائيلي" بأنهم قومٌ جبارين لا يخشون رصاصه القاتل ولن يجلسوا في بيوتهم ينتظرون شفقة من هنا وهناك، فهم يتمتعون بإرادة فولاذية لا تلين".

وأصيب منذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار بتاريخ (30 مارس/ آذار الماضي) أكثر من 15 ألف جريح بينهم عشرات ممن بترت أقدامهم بسبب استخدام قوات الاحتلال رصاص محرم دولياً.

جرحى مسيرة العودة