الثلاثاء ١٩ / يونيو / ٢٠١٨ - ٠٩:٤١:٠٠ بتوقيت القدس

فتح وإعلامها: الجميع متهم بتفجير موكب الحمد الله ما عدا "إسرائيل"

March 13, 2018, 10:35 pm

جوال

"أقصر تحقيق لعملية تفجير"، هكذا يمكن وصف حادثة تفجير موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله ظهر اليوم عند قدومه قطاع غزة، حيث لم تستغرق عملية التحقيق والخروج بنتائج سوى دقائق معدودة، وفق ما أعلنته حركة فتح وإعلامها.
"تلفزيون فلسطين"، كان أول من خرج بنتائج التحقيق بعد 3 دقائق من الحادث، حيث أعلن "نجاة الحمد الله وفرج من محاولة اغتيال وحماس تتحمل المسؤولية"، وبعدها بدقيقتين نشرت وسائل إعلام تابعة لفتح تصريحات للرئاسة الفلسطينية تُحمّل فيها حماس مسؤولية التفجير.
حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، كان أيضا أول من اتهم حماس، قائلا: "حركة فتح تحمل حماس المسؤلية الكاملة عن تفجير موكب رئيس الوزراء ورئيس المخابرات"، بل وزاد على ذلك لاحقاً بالتهديد

اللجنة المركزية لحركة فتح، كان أيضا أول من اتهم حماس، قائلا: "حركة فتح تحمل حماس المسؤلية الكاملة عن تفجير موكب رئيس الوزراء ورئيس المخابرات"، بل وزاد على ذلك لاحقاً بالتهديد قائلا: "سيكون لنا رد واضح ومسؤول على استهداف موكب رئيس الوزراء وسيكون للحدث تداعيات كبيرة وعلى حماس أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل التداعيات".

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة عن متابعة رئيس السلطة محمود عباس للحدث، وعزمه إجراء اجتماعات الليلة المقبلة لبحث تداعياته، بالتزامن مع إعلان الشيخ عن انعقاد دائم للجنة المركزية لحركة فتح لبحث الأمر.
ردة فعل الشيخ التي كانت الأسرع والأكثر اندفاعاً، طرحت تساؤلات عدة عن أسبابها، في الوقت الذي لم تعلن فيه الأجهزة الأمنية بعد أية نتائج للتحقيق، وتسائل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هل تم تجهيز البيانات وتوزيع الاتهامات قبل وقوع الحدث؟
الإجابة على التساؤل ستبدو أوضح، مع استكمال مطالعة ردود الفعل الفتحاوية على الحدث، عزام الأحمد عضو مركزية فتح ومسؤول ملف المصالحة فيها، عقّب على الحادث بالقول: "الرئيس قطع زيارته للاردن ويعود لارض الوطن لمتابعة الاحداث"، وطالب الوفد الأمني المصري "بقول الحقيقة عمن يعطل المصالحة"، ورغم عدم فهم ربط الأحمد بين مطالبته وبين الحدث، إلا أن قطع عباس لزيارته للأردن وعودته للبلاد يشير الى الحماس "غير المسبوق" من السلطة تجاه الحادث.
الناطق باسم الأجهزة الأمنية، عدنان الضميري، سارع أيضا الى اتهام حماس، قائلا: "حركة حماس غير مؤتمنة على التحقيق في ملابسات الانفجار الذي استهدف موكب الحمدالله، لأنها في دائرة الاتهام وعليها عزل نفسها عن التحقيق".
تسارعت وتيرة "الاتهامات الجاهزة" مع استدعاء مصطلحات "الانقسام والتخوين" التي لطالما تغنت بها فتح، هذه المرة على لسان مركزية فتح التي طالبت في بيانها حركة حماس بـ "إنهاء الانقلاب الدموي وحماس تتحمل مسؤولية الانقلاب"، في هجوم غير مسبوق على حماس منذ اتفاق القاهرة الأخير.
حركة فتح في أقاليم أوروبا، هاجمت هي الأخرى حماس، بالقول: "العمل الارهابي المجرم الذي تعرض له موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج هو اصرار على استمرار الانقسام و رفض المصالحة، من بعض الاطراف المتنفذة والتي ما زالت تحكم سيطرتها على القطاع بالحديد والنار وترفض تمكين الحكومة من الحكم في غزة".
ولم تقتصر البيانات الجاهزة على قادة فتح، بل جاءت على لسان مسؤولين بالسلطة، منهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، الذي اعتبر الحدث أنه "رسالة موجهة للقيادة من قبل حماس بأنها لا تريد المصالحة وإنهاء الانقسام وبأن من يسعى لتحقيق ذلك فإن مصيره القتل والاغتيال"، على حد زعمه.
وعلى هذا المنوال سارت تصريحات مسؤولين آخرين في حركة فتح والسلطة، بل وإن دائرة الاتهام طالت جهات فلسطينية أخرى، منها مثلاً ما جاء على تلفزيون فلسطين عقب الحادث تحت عنوان "عاجل"، "محمد دحلان كان قد دعا الرئيس محمود عباس بإلحاح لزيارة قطاع غزة".
اللافت من جملة التصريحات والاتهامات الجاهزة لقيادات فتح والسلطة، خلوها من أي إشارة الى الاحتلال أو تحميله المسؤولية، وهو "المستفيد الوحيد من محاولة التفجير"، كما قالت الفصائل الفلسطينية.
واستنكرت الفصائل وعلى رأسها حركة حماس محاولة التفجير، مؤكدة أن الاحتلال هو المستفيد من ضرب الأمن في قطاع غزة وتعطيل مسيرة المصالحة الفلسطينية، مستهجنة في الوقت ذاته "الاتهامات الجاهزة" من حركة فتح لحماس بالوقوف وراء الحدث.
ورغم أن الاحتلال يقف وراء تفجيرات مشابهة وقعت في قطاع غزة، إلا أن قيادة فتح والسلطة وإعلامهم وجه أصابع الاتهام منذ اللحظة الأولى لحركة حماس، دون انتظار نتائج التحقيقات، بل ورسم مشهداً ميدانياً مختلفاً عن حادث التفجير، مختلفاً عما حدث على أرض الواقع.
وهنا تبرزت تساؤلات عدة من خلال رصد تصريحات قيادات فتح، لماذا الزج بحماس في حادثة التفجير منذ الدقائق الأولى؟ وهل ثمة رابط بين "البيانات الجاهزة" وبين من يقف وراء التفجير؟ ولماذا لم تحمل تلك البيانات الاحتلال بالوقوف وراء الحادث وهو المستفيد من تعطيل المصالحة التي تسير على شعرة؟