الجمعة ٢١ / سبتمبر / ٢٠١٨ - ٢١:٠٩:٤٩ بتوقيت القدس

مرضى قطاع غزّة أرقامٌ منسية خلف جدران الحصار

February 13, 2018, 7:30 am

جوال

مع مرور كل يوم على قطاع غزة تتفاقم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحروب الإسرائيلية والحصار المزدوج، الأمر الذي يؤثر سلبا على حياة المواطنين، خاصة حين يتعلق الأمر في القطاع الصحي الأكثر حساسية من حيث تأثره في كافة الأزمات التي يشهدها القطاع.

نقص الأدوية، نفاذ الوقود، منع المرضى من السفر عبر معبر رفح والمعابر التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي، كل تلك الأزمات أدت إلى وفاة 30 مريضا في قطاع غزة عام 2017، فيما توفي 10 مرضى منذ بداية العام الحالي 2018، بينما يتوقع المراقبون تزايد عدد الوفيات مع بدء إضراب 832 عامل نظافة في المستشفيات لم يتلقوا أجورهم للشهر الخامس على التوالي جراء تراكم المستحقات المالية لشركات النظافة المتعاقدة مع وزارة المالية في السلطة الفلسطينية التي دفعت مستحقات شهر واحد فقط للشركات.

إضراب عمال النظافة ثم الأطباء

أدى توقف شركات النظافة عن العمل في المستشفيات والمراكز الصحية في غزة لليوم الثاني على التوالي، إلى  تأجيل 200  عملية جراحية، بسبب تراكم القاذورات والمخلفات الطبية في  غرف العمليات، الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا على صحة المرضى والصحة العامة في القطاع، ويتسبب في عجز الطواقم الطبية عن


تأجيل 200  عملية جراحية، بسبب تراكم القاذورات والمخلفات الطبية في  غرف العمليات، الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا على صحة المرضى والصحة العامة في القطاع، ويتسبب في عجز الطواقم الطبية عن تقديم الخدمات الصحية.

هذه الأزمة أدت إلى إعلان الأطباء داخل مجمع الشفاء الطبي اضرابهم عن العمل، صباح اليوم الاثنين، بسبب أزمة انتشار المخلفات والنفايات الطبية.

مدير عام مجمع الشفاء الطبي،مدحت عباس، قال إن “بيئة العمل بالمجمع الذي يعتبر الأكبر على مستوى قطاع غزة غير آمنة لتقديم الخدمات العلاجية وأن العدوى والإلتهابات ستكون الأكثر انتشاراً في ظل هذه الظروف من انتشار النفايات والمخلفات الطبية”، مشيرا إلى أن “إدارته لا تستطيع إجبار  الطواقم الصحية على العمل داخل المستشفيات في ظل عدم صرف رواتب الكادر الطبي وعدم توفر بيئة آمنة للعلاج”.

وأوضح مدير مستشفى الجراحة بمجمع الشفاء الطبي، مروان أبو سعدة، أن “كل الأماكن  داخل مجمع الشفاء أصبحت ممتلئة بالقاذورات بما في ذلك أقسام الاستقبال والطوارئ وغرف العمليات وغرف المبيت للمرضى”.

هذه التطورات سيكون لها تداعيات خطيرة على القطاع الصحي في غزة وحياة المواطنين، فقد بين المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة لـ TRTالعربية، أن 13 شركة تقدم خدمات لـ13 مستشفى و51 مركزا للرعاية الأولية و22 مرفقا، مشيرًا إلى أنّ ” توقف الخدمات سيؤدي إلى توقف 40 غرفة عمليات جراحية و11 غرفة ولادة قيصرية مما يحرم 200 مريض يوميا من إجراء عملياتهم المجدولة، كما يؤثر على الخدمات الصحية لنحو 100 مريض في العنايات المركزة و113 طفلا في حضانات الاطفال، وعلى الخدمات الصحية لـ 702 مريض بالفشل الكلوي في 5 مراكز لغسيل الكلى على مدار الساعة، بالإضافة إلى مئات المرضى  في أقسام الجراحة والباطنة والقلب والأطفال والأورام، وأكثر من 200 سيدة حامل، و50 مختبرا طبيا تُجري الآلاف التحاليل الطبية و11 بنكا للدم تعنى بنقل عشرات وحدات الدم ومشتقاته للمرضى، فيما ستتضرر أقسام الأشعة والطوارئ التي تعمل على مدار الساعة”.

أزمة الوقود وأرقام خطيرة

أزمة القطاع الصحي في غزة تفاقمت بعد توقف المولدات الكهربائية في 3 مستشفيات و16 مركزا صحيا، دون وجود أي أفق للحل.

يقول أشرف القدرة إن “منظومة الخدمات الصحية دخلت مرحلة مقلقة بعد توقف المولدات الكهربائية في 19 مرفقاً صحياً أساسياً، مبينا أن مرافق وزارة الصحة تحتاج إلى 450 الف لتر من السولار شهرياً، بسبب انقطاع التيار الكهربائي من 8 إلى 12 ساعة يومياً، فيما يصل احتياجها إلى 950 ألف لتر شهريا إذا زادت ساعات الانقطاع عن 20 ساعة يومياً”.

ويضيف القدرة: ” تصل تكلفة الوقود لكل ساعة انقطاع تيار كهربائي نحو 2000 دولار، وهذه الأزمة تشكل تهديدا مباشرا على حياة المواطنين، حيث ستنتشر الأوبئة بسبب توقف غسيل الأغطية، وفساد كافة الأدوية المبردة وإضطراب برنامج التطعيمات بسبب عدم توفر ظروف الحفظ المناسبة”.

في ذات السياق، يبدي القدرة تخوفه على حياة 113 طفلا بسبب عدم توفر عقار “السيرفاكتانت”، وهو علاج لاكتمال نمو الجهاز التنفسي لدى الأطفال الخدج، وفقدانه رفع عدد الوفيات إلى 5 أطفال منذ بداية العام بسبب انعدام علاجاتهم التخصصية جراء نفاد 45 % من الأدوية الأساسية و اشتداد أزمة الوقود.

الحصار يضاعف الوفايات

في الوقت الذي وصل فيه عدد مرضى السرطان والدم في قطاع غزة إلى 13 ألفا و702 مريضا بالفشل الكلوي، أشارت إحصائية لوزارة الصحة إلى أنّ 54% من المرضى لا يستطيعون السفر إلى خارج القطاع بسبب إغلاق معبر رفح ومنعهم من السفر عبر المعابر الإسرائيلية، التي يحجم غالبية المواطنين والمرضى عن المرور فيها بسبب تعرض البعض للاعتقال أو الابتزاز والمساومة ومحاولات التجنيد، فيما يفتقد القطاع الصحي لـ 45% من الأدوية التخصصية و58% من لوازم المختبرات وبنوك الدم.

ويطالب القدرة الحكومة الفلسطينية بالوقوف عند مسؤوليتها في هذه الأزمة، واصفا دورها بالسلبي بسبب عدم تجاوبها مع شركات النظافة.

وناشد الهيئات الإغاثية بالتحرك، مشددا على أهمية قيام المنظمات الدولية بدورها الأخلاقي والتنسيق مع الأطراف التي تسببت بهذه الكارثة من أجل إيجاد حل فوري قبل أن يدفع الشعب الفلسطيني في غزة ثمن هذه الأزمة من حياة الأطفال والمرضى.

حكومة الضفة الغربية: لن ندفع وما يحصل ابتزاز

وزارة الصحة الفلسطينية في الضفة الغربية وعلى لسان الناطق باسمها أسامة النجار، اعتبرت هذه الأزمة “محاولة ابتزاز من قبل حركة حماس لضرب المصالحة”، مشيرة إلى أن إضراب عمال النظافة والأطباء “غير قانوني”.

ويشير النجار في اتصال هاتفي مع TRT العربية إلى أن الحكومة في الضفة الغربية لن تدفع “فلسا واحدا” للشركات، قائلا إن هذا الإضراب هو “إبتزاز رخيص وغير مقبول من قبل حكومة الظل التي تقوم بجباية الأموال من المواطنين وبيع الأدوية”.

ويضيف النجار: “هؤلاء العمال يتبعون لشركات خاصة تقوم باستغلالهم واستعبادهم”.

وعن موقف الحكومة في رام الله النهائي من هذه الأزمة في ظل وجود حكومة توافق وطني قال النجار: “لن ندفع لهذه الشركات وبإمكانها مواجهتنا قانونيا، وعلى حماس دفع مستحقات هذه الشركات من أموالها، فنحن ما زلنا نورد الأدوية إلى غزة وندفع رواتب الموظفين في القطاع الصحي، ولن نكون بمثابة بطاقة صراف آلي لحماس التي خلقت أزمة حياة في غزة”، على حد تعبيره.

وبين موقف الحكومة في الضفة الغربية والواقع الكارثي في غزة، يعاني المواطن الفلسطيني ويموت يوميا بسبب نقص الأدوية ومنعه من السفر وتأخر التحويلات، وأخيرا، بسبب القاذورات التي تُسرع في القضاء عليه.

مجدولين حسونة

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});