الجمعة ٢٠ / أكتوبر / ٢٠١٧ - ٠٢:٥٨:٢٥ بتوقيت القدس

شاهد الفيديو.. اغتصبوها ولا زالت تنزف حتى الآن بعد أن سحرت العالم بجمالها

January 11, 2017, 6:46 am

 

كم من عنوان على شاكلة عنوان هذا المقال جذب الملايين من المسلمين وأتباع الديانات الأخرى وحتى من لا دين لهم، ويغمرهم الفضول بمعرفة تفاصيل الخبر وخاصة ان كان مضمونه يحتوي على بعض الصور والفيديوهات.

لمقالي هذا لم أكتب عنوانا جذابا فقط لأدفعك عزيزي القارئ كما دفعتك عناوين مشابهة لفتح الخبر، وانما كنتُ صادقا في ما تضمنه العنوان، فهناك فعلا من تم اغتصابها بعد أن أدرك المغتصبون جمال فريستهم وسحرها الأخّاذ.

 

هي ليست فتاة ولا حتى من جنس حواء، هي أرض فلسطين العربية المحتلة، فقد اغتصبها الصهاينة الغزاة قبل نحو 70 عاما وللأسف لازالوا يفعلون ذلك، وسط حالة من الضياع الفكري والأخلاقي لأشقائها العرب.

أعلم أني ربما نجحت في صياغة العنوان لكني متأكد من أن الغالبية العظمى من القراء الذين وصلوا لهذه الفقرة تراودهم أنفسهم بإغلاق المقال، وعدم الاستمرار في القراءة، فهذه الكلمات باختصار ليست مشوقة لتحبس الأنفاس حتى الكلمة الأخيرة، طالما أنها تتحدث عن واقع مرير وجرح غائر في القلب وصمت مصدره إما فساد أولويات، أو شراكة مصالح بين المغتصب وبين "الشيطان الأخرس" أو هو ما يرادف ذلك ساكتا عن الحق.

وطالما أن كلماتي جامدة فلن أُكثر منها لكني أود أن أذكر قصة فيها عبرة لأولي الألباب طبعا، فبعد أن ضاق الحال بأحد اليهود ذرعا بسبب ضيق بيته، ذهب نحو الحاخام وشكا له ذلك، فنصحه الحاخام بادخال دجاجاته إلي منزله الصغير والعودة له بعد أسبوع، وهذا بطبيعة الحال افتعال أزمة جديدة.

رجع اليهودي للحاخام بعد أسبوع وقد زادت معاناته، فالبيت لا يتسع له ولزوجته وأطفاله فكيف به وقد سكنته الدجاجات أيضا، لكن الحاخام نصحه هذه المرة بادخال بقرته إلى المنزل والعودة بعد أسبوع وهو ما حصل.

بدأت علامات الغضب تظهر على وجه اليهودي بعد أسبوع، فنصحه الحاخام هذه المرة بإدخال حماره للبيت.

بعد الأسبوع الثالث رجع اليهودي وأوشك على الفتك بالحاخام الذي زاد من معاناته بدلا من ايجاد الحل، فقال له الحاخام حينها اخرج الحمار من البيت وعد لي بعد أسبوع، ولما رجع سأله الحاخام عن حاله فقال أفضل مما سبق والغضب بدأ يتراجع، ثم نصحه باخراج البقرة والعودة بعد أسبوع.

عاد اليهودي بعد الاسبوع الخامس وشكر الحاخام على نصيحته فحاله الآن أفضل مما سبق بالتأكيد، وحينها نصحه الحاخام بإخراج الدجاجات من البيت والعودة بعد أسبوع.

لم ينتظر اليهودي عصر الأسبوع السادس ليزور الحاخام فزاره باكرا وأعرب له عن جزيل الشكر والامتنان بعد أن أضحى البيت واسعا وجميلا، مع أنه عاد لحاله السابق الذي كان عليه قبل 6 أسابيع، وقد كان البيت في نظره ضيقا وقبيحا.

الحقيقة المرة هي أننا نمثل هذا اليهودي، فيما يلعب أعداؤنا دور الحاخام، فيسلبون منا حقوقنا وأحلامنا ثم إذا بدأنا نفكر في الغضب، ضحكوا علينا بقطعة خبز متحجرة كانوا قد سلبوها منا طازجة، ونعود نحن لمتابعة دوري برشلونة وريال مدريد ويعودون هم لسرقتنا مجددا.

إلى متى نبقى بهذا الشذوذ الفكري الذي يدفع بعضنا نحو السلطة والمال و الشهوات غير آبهٍ بأرض مسروقة ولا حتى بإنسان.

وسيبقى حالنا كما هو الآن إلا إن حققنا هدفان أساسيان، الأول أن نتحرر من عبودية أصنام هذا الزمان، والثاني أن تلتفت بنادق المتناحرين حول وطننا نحو هذا الوباء الصهيوني المسمى كيان.

فلسطين الخير والبركة والطهارة والقدسية، جَذب جمالها الساحر الآلاف من المرتزقة واللصوص وأدعياء الإيمان، فيما لا تجذب عيوننا إلا ما كان عنوانه كما كتبتُ لهذه المقال من عنوان، أو ربما ما هو أوضح وأكثر سقوطا وانحلال.

https://www.facebook.com/GNNA.NOW/videos/1767068360287328/