السبت ٢١ / يوليو / ٢٠١٨ - ٠٨:٤٠:٠٨ بتوقيت القدس

"سامح تؤجر".. مبادرة إنسانية لتخفيف معاناة أهل غزة

January 12, 2018, 5:39 am

جوال

في مشهد يجسد صورة الإخاء والألفة ومدى التكافل الاجتماعي، انطلقت في غزة الأربعاء، مبادرة شبابية تحت هشتاغ #سامح_تؤجر، لإسقاط الديون والالتزامات على المواطنين غير القادرين على سداد ديونهم.


وبدأت الحملة حينما أعلن معرض أبو دلال للأحذية وسط قطاع غزة عن مسامحة جميع الزبائن من الديون المستحقة عليهم لدى المعرض، وقد لاقت مبادرة "أبو دلال" قبول عدد من التجار وأصحاب المحلات الذين أعلنوا كذلك إسقاط الديون على المواطنين غير القادرين على السداد، كما امتدت الحملة لتشمل إسقاط الديون المتراكمة على الإيجار الشهري لأصحاب الشقق السكنية المؤجرة في بلدة بيت لاهيا.


كما أخذت الحملة بالاتساع ليعلن عدد من الأطباء تقديم خدمة الكشف الطبي للمرضى بشكل مجاني، وصالونات الحلاقة أيضا كان لها نصيب من هذه الحملة لتعلن تخفيض رسوم الحلاقة وإسقاط ما على زبائنهم من ديون لدى الصالون.


ولم تقف الحملة عند أصحاب المِهَن والتجار، بل أخذت بالانتشار بين المواطنين العاديين، ووصل الأمر لأن يعفي الأب خطيب ابنته من المهر المستحق عليه بقيمة 1400 دينار أردني.


واستطلاع آراء عدد ممن شاركوا في هذه المبادرة، حيث أشار أسامة أبو دلال، صاحب معرض أبو دلال


الأب خطيب ابنته من المهر المستحق عليه بقيمة 1400 دينار أردني.


واستطلاع آراء عدد ممن شاركوا في هذه المبادرة، حيث أشار أسامة أبو دلال، صاحب معرض أبو دلال للأحذية وهو أول من شارك في هذه المبادرة، قائلا أنا: "ابن المخيم وأرى حياة الناس وما يمر به يومهم من معاناة، لذلك أردت من خلال هذه المبادرة فعل أي شيء لهؤلاء المواطنين، فكانت مبادرتي هي إسقاط كافة الديون المستحقة لدي على المواطنين والتجار كجزء بسيط من مسؤوليتي الاجتماعية والأخلاقية".


وأضاف أبو دلال في : "لا أحد يكبر دون وجود الناس بجانبه، وهؤلاء الناس سامحتهم أمام الله راجيا منه أن يعوضني خيرا."


وتابع أن "أهم شيء هو العفو والتسامح، ونحن نحتاج إلى التكافل والتسامح لننهي هذا الانقسام البغيض وننهي آثار الحروب التي ظلت في نفسيتنا حتى الآن، نحن محتاجون للحب والتسامح ونحتاج إلى حاضنة شعبية متينة، يكفي أن كل العالم ضدنا."


أما أحمد دحبور، وهو موظف في حكومة غزة ويتقاضى أقل من نصف راتبه؛ فقال إنه سامح أحدهم كان قد كَفَله كفالة بنكية، في الوقت الذي لم يعُد بمقدور المكفول دفع المبلغ لضيق ظرفه، وقال: "إن البنك يخصم عليه 300 شيكل في كل راتب حتى الآن ولمدة 18 شهراً".


لكنه ارتأى أن يصفح ويعفو بالرغم من كربته لكي يساهم في التخفيف عن غيره، وطالب دحبور في مقابلته؛ بالاقتداء برسول الله مستشهداً بالحديث النبوي: "مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ".


ويعاني قطاع غزة من ظروف اقتصادية صعبة جراء الحصار المتواصل منذ 11 عاماً على التوالي من جهة، وجراء العقوبات الاقتصادية التي تفرضها السلطة الفلسطينية على القطاع والتي كان أبرزها تقليصها لرواتب الموظفين بنسب تتراوح 30% -50%، وإلغاء الإعفاءات الضريبية على البضائع التي تدخل القطاع.


وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة الفقر في قطاع غزة تخطت حاجز 80%، كما تتجاوز نسبة العاطلين عن العمل في قطاع غزة أكثر من 250 ألفا، أكثر من نصفهم من خريجي الجامعات.